محمد نبي بن أحمد التويسركاني
174
لئالي الأخبار
معه فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلمّا أنحنط وكفّن وحمل على سريره تبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا حذاء ولا رداء ، ثم كان يأخذ يمنة السّرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر فنزل رسول اللّه حتى لحده وسوى اللّبن عليه وجعل يقول : ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا يشد به ما بين اللبن فلّما فرغ وحثى التراب عليه وسوى قبره قال رسول اللّه انى لاعلم انه سيبلى ويصل البلى اليه ولكنّ اللّه يحب العبد إذا عمل عملا أحكمه فلمّا أن سوّى التربة عليه قالت امّ سعد : من جانب يا سعد هنيئا لك الجنة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا امّ سعد مه ولا تجرئى على ربك فان سعد قد اصابته ضمة قال فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورجع النّاس فقالوا له يا رسول اللّه : لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد انّك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسّيت بها وقالوا كنت تأخذه يمنة السرير مرة ، ويسرة السّرير مرّة قال : كانت يدي في يد جبرائيل آخذ حيث يأخذ قالوا أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبرة ثم قلت إنّ سعدا قد أصابته ضمة قال : فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نعم انه كان في خلقه من أهله سيئا . وفي خبر آخر قال : انّ - سعدا لمّا مات شيّعة سبعون الف ملك ، وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قبره فقال : ومثل سعد يضّم فقالت أمه هنيئا لك يا سعد فقال لها رسول اللّه : يا أم سعد لا تحتمى على اللّه فقالت يا رسول اللّه : قد سمعنا له وما تقول في سعد فقال أنّ سعدا كان في لسانه غلظ في أهله : وفي ثالث قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه إلى السماء ثم قال : مثل سعد يضّم قال قلت جعلت فداك أنا نتحدّث انّه كان يستخف بالبول فقال : معاذ اللّه انما كان زعارة في خلقه على أهله قال فقالت امّ سعد : هنيئا لك يا سعد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا امّ سعد لا تحتمى على اللّه * ( في علو مقام سعد بن معاذ ) * وفي ناسخ التواريخ لما مات سعد نزل جبرئيل وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم